ميرزا حسنعلي مرواريد

89

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

والنور الحقيقيّ الأزليّ الأبديّ ، أحديّ الذات ، عين جميع الكمالات من العلم والحياة والقدرة ونحوها ، بلا تركيب فيه ولا شبيه له ، ولا ثاني ولا عدل . والثاني : سنخ آخر غير السنخ المذكور ، أي شيء بالغير ، قائم ذاته بذلك الغير ، وما هو كذلك مباين لما هو شيء بذاته وقائم بنفسه . إنّه شيء صار شيئا بالغير لا من شيء ، وحيث إنّه لا من شيء فهو غير مترشّح ولا متنزّل عن ذلك الغير ولا عن شيء آخر ، وحيث إنّه لم يكن ثم كان فهو حادث بالحدوث الحقيقي ، وما هو كذلك مباين للذات الأزلي . وحيث إنّه مظلم ذاتا فهو يتنوّر بنور العلم تارة ، ويرجع إلى ما كان عليه من الظلمة الذاتيّة أخرى ، ثم يتنور ، وهكذا . ويظهر ما ذكرنا من ملاحظة أنّ من أشرف هذا السنخ الثاني : الذات الإنساني ، فإنّا نجد أنفسنا أنّها كذلك ، ننام فلا نشعر بشيء حتى في المنام ثم نستيقظ ، يغشى علينا ثم نفيق ، ننسى ما كنّا عالمين به ثم نذكر ، فيكون علمنا إنّما هو بوجداننا نور العلم ، وجهلنا بفقداننا إيّاه ، وإن لم نعرف كيفيّة هذا الوجدان والفقدان . وظاهر أنّ ما هو مظلم ذاتا مباين لما هو نور ذاتا . ثم إنّ الكثرة والاختلاف والتركيب والمعروضية للعوارض المحسوسة بالحواس الظاهرة والباطنة إنّما هي في هذا السنخ الثاني ، وظاهر أنّ ما هو كذلك مباين لما هو أحديّ الذات ، فيظهر أنّ ما هو من السنخ الثاني يمتنع دخوله في صقع الأمر الأوّل مهما بلغ من العلم والكمال ، ولا يمكن أن يكون مشابها له أيضا . وقد مرّ ما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في دعاء الصباح : وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته « 1 » . وعن أبي جعفر صلوات اللّه عليه : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم « شيء » ما خلا اللّه عزّ وجلّ فهو مخلوق « 2 » . وعن عليّ صلوات اللّه عليه : . . . توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة

--> ( 1 ) - راجع ص 87 . ( 2 ) - البحار 3 : 263 ، عن التوحيد .